مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - الفصل السادس في حد المحارب
وهو في الدلالة مثل سابقه إلّاأنّ منصوراً مشترك بين الثقة وغير الثقة فسند الحديث غير معتبر.
ومنها: ما رواه الشيخ في «التهذيب» والحميري في «قرب الإسناد» بسند معتبر عن وهب بن وهب أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّه قال:
«إذا دخل عليك رجل يريد أهلك ومالك فابدأه
[فابدره
] بالضربة إن استطعت؛ فإنّ اللصّ محارب للَّهولرسوله، فما تبعك منه من شيء فهو عليّ[١].
وموضع الاستشهاد هي قوله عليه السلام:
«فإنّ اللصّ محارب للَّه ولرسوله»
؛ فإنّه وإن ذكر تعليلًا للحكم بالبدأة بضربته، إلّاأنّ جعله محارباً للَّه ورسوله يدخله في موضوع آية المحاربة فيحكم عليه بالحدود المذكورة.
هذا، إلّاأنّ سند الحديث ضعيف بوهب بن وهب الذي فيه أنّه كان كذّاباً أكذب البريّة.
فهذه أخبار ثلاثة متّحدة المفاد واولاها صحيح السند، ودلالتها كما عرفت تامّة على محكومية اللصّ بحكم المحارب وعنوان اللصّ مطلق يشمل من كان مسلّحاً ومن ليس له سلاح، فمقتضى إطلاق هذه الأخبار أن يكون جميع مصاديقه بحكم المحارب ولا مجال لرفع اليد عن إطلاقه إلّازعم إعراض الأصحاب عنه وقد عرفت حال الأقوال.
نعم، إذا كان ذا سلاح مجهّز فقد قال الأصحاب بجريان حكم المحارب عليه، ويدلّ عليه هذه الأخبار بل إذا جهّز سلاحه وشهّره لإخافة الناس
[١]- قرب الإسناد: ١٥٨/ ٥٧٧؛ تهذيب الأحكام ٦: ١٥٧/ ٢٧٩؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٨٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب الدفاع، الباب ٥، الحديث ١.