مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السادس في حد المحارب
وحيث إنّ تظاهر اللصّ بما يريد يوجب خروج أخذ المال الذي بصدد أخذه عن الخفاء فلذلك ربما كان عبارة اخرى عن الهجوم بالسلاح فيصدق عليه تعريف المحارب المذكور، فيستفاد من كلامه قدس سره اشتراط المحارب على اللصّ بكونه مجرّداً للسلاح للإخافة.
والشهيد الثاني في «الروضة» فسّر قول الشهيد: اللصّ محارب، بقوله: بمعنى أنّه بحكم المحارب... إلى أن قال: وإنّما اطلق عليه المحارب تبعاً لإطلاق النصوص، نعم لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً وبذلك قيّد المصنّف في «الدروس» وهو حسن.
واستحسن صاحب «الرياض» كلام «الروضة» فقال بعد نقله: وهو كذلك، لما ذكره في «المسالك» من قصور النصوص سنداً عن إفادة الحكم مطلقاً- مع اختصاص النصوص الواردة بحكم المحارب بمن جرّد سلاحاً أو حمله- فيرجع في غيره إلى القواعد المقرّرة، ثمّ قال صاحب «الرياض» تلوه: أقول: ويعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل وأنّ دمه هدر مطلقاً بل قيّدوه بما روعي فيه مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتدرّج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى.
والظاهر أنّ نظره في قول الأصحاب بوجوب رعاية المراتب هو ما قالوه في بحث الدفاع المذكور في ذيل مباحث الحدود، إلّاأنّ كلامهم هنا موضوعه الدفاع عمّن يريد أخذ ماله أو يريد نفسه أو من يتعلّق به وأمثال هذه العناوين ولم يذكروا في هذا الباب- في ما رأيت- عنوان اللصّ أصلًا.
ولعلّه لذا قال صاحب «الجواهر» هنا: وكيف كان فقد أطلق المصنّف وغيره هنا محاربته على الوجه المزبور من غير تقييد بمراعاة الأسهل