مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - الفصل السادس في حد المحارب
وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه»
قال: فقال له أبو عبيدة: أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام:
«إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله لأنّه قد حارب وقتل وسرق»
قال: فقال أبو عبيدة:
أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويَدعونه ألهم ذلك؟
قال عليه السلام:
«لا عليه القتل»[١]
، أمران:
أحدهما:
تحتّم القتل على المحارب القاتل بعد العفو لقوله عليه السلام:
«إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله»
ولقوله عليه السلام بالنسبة لما أخذ الأولياء منه الدية:
«عليه القتل»
فقد أوجب عليه القتل، وظاهره تعيينه كما هو المقرّر في جميع موارد احتمال التعيين والتخيير.
وثانيهما:
أنّ حكم ثبوت حقّ القود لهم على مفروض الرواية مختصّ بما أخذ المال، وبما أنّ هذه الصحيحة هي الدليل على ثبوت حقّهم، فلا محالة يختصّ بمفروضها، ولذلك شرطه «المبسوط» و «الوسيلة» بقصد أخذ المال.
قلت: لا يمكن لنا تسليم شيء من الأمرين: أمّا الأوّل فلما مرّ أنّ أدلّة ثبوت حقّ القود لأولياء الدم مثل قوله تعالى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً[٢]، تقتضي ثبوته في مورد المحاربة أيضاً، ومقتضى الجمع بين أدلّة حدّ المحاربة وتلك الأدلّة أنّ كلا المفادين ثابت ومقتضاه كما عرفت ثبوت حدّ المحاربة بعد العفو أو أخذ الدية أيضاً ومعناه التخيير والصحيحة لا تدلّ على أزيد من هذا المعنى وقوله عليه السلام فيها:
«عليه القتل»
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٣.