مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - الفصل السادس في حد المحارب
الدم مخيّراً بين القود والعفو والدية، وإن كان غرضه المال كان قتله حتماً وصلب بعد القتل.
والماتن كماترى موافق لفتوى «الشرائع» غير مفرّق بين ما كان القتل طلباً للمال و غيره.
والدليل على أنّ الامور المذكورة حدّ للمحارب في جميع الموارد المذكورة هو إطلاق الآية المباركة والروايات المعلّقة للحدّ على عنوان المحارب؛ فإنّ الموضوع المقتول كفواً للقاتل لها هو المحارب وهو يصدق عليه في جميع الموارد.
نعم، إذا قتل أحداً فدليل ثبوت حقّ القصاص لأولياء الدم يقتضي ثبوت حقّ القود لهم هنا أيضاً بإطلاقه إن كان.
فلا محالة يجب رعاية حقّهم فلذا إذا رفعوا أمرهم إلى الحاكم كان عليه أن يجعل المحارب القاتل تحت اختيارهم لكي يعملوا به ما هو مقتضى حقّهم، فإذا قتلوه قصاصاً كان هذا القتل مصداقاً لقوله: أَنْ يُقَتَّلُوا المذكور حدّاً له.
وأمّا إن عفوا عنه أو صالحوه على الدية فإنّما يكون قيمة العفو أو الصلح في حدود ما لهم من حقّهم، وأمّا المحاربة فحدّها حقّ إلهي لا دليل على سقوطه، بل إنّ إطلاق أدلّة حدّها يقتضي ثبوته ولذا كان اللازم حينئذٍ إجراء حدّ المحاربة.
فإن قلت: إنّ ظاهر صحيح ابن مسلم الماضي عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال:
«ومن شهّر السلاح في
[غير
] مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب... وإن ضرب