مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - الفصل السادس في حد المحارب
وهنا نقول: إنّ هذين القولين من الأصحاب إنّما هما في المحارب بهذا المعنى الثاني التعبّدي، وأمّا ذاك المصداق الحقيقي فقد عرفت أنّ أصحابنا العظام قد أفتى جميعهم بوجوب قتل ذاك المحارب كما صرّحوا به في الأسير الذي اخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها، وهذا بموجب رواية طلحة بن زيد الماضية، وهذه الفتوى هي الحقّ، بدلالة تلك المعتبرة التي لا معارض لها في موردها، فتدبّر جيّداً.
وأمّا الأخبار الواردة في بيان حدّ المحارب فتوافقها صحيحة جميل وصحيحة محمّد بن مسلم[١] لدلالتهما على تخيير الإمام فيه بين التقتيل والتصليب وتقطيع أيدي المحارب وأرجله من خلاف وهو مضمون رواية طلحة.
ومثلهما مرسل سماعة المرويّ في «تفسير العيّاشي»[٢].
كما أنّ رواية عبيدة بن بشير الخثعمي ورواية أحمد بن الفضل[٣] مختصّتان بقاطع الطريق لا تعمّان المحارب في وجه الحكومة.
نعم، خبر المدائني ومرسل الطائي ومرسل «الفقيه» وخبر «تفسير
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١ و ٣.
[٢]- تفسير العيّاشي ١: ٣١٥/ ٩٣؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٩.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٥ و ٨.