مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - الفصل السادس في حد المحارب
إن كان، ورعاية الأحكام الاخر الشرعية، هذا.
وممّا ذكرنا في وجه الجمع تعرف أنّه لا تصل النوبة إلى ما أفاده المحقّق قدس سره من ردّ أخبار الترتيب باضطراب المتن؛ وذلك أنّها إذا كانت في مقام الإرشاد إلى لزوم رعاية سائر المقرّرات الشرعية أو ملاحظة الأنسب بجناية المحارب، فلا يجب حينئذٍ ذكر جميع الصور المتصوّرة، بل إنّما يكون ما يذكر منها مثالًا لما هو بصدده فعدم ذكر بعض الصور في بعض الأخبار وذكره في بعض آخر ليس نقصاً في تلك الأخبار.
نعم، بعد التأمّل في ما مرّ تعرف أنّ ما يصلح أن يعدّ معارضاً لأخبار التخيير أخبار أربعة سند جميعها غير معتبر وليس في شيء منها حجّة، على أنّك عرفت وجود جمع عرفي بينها وبين الأخبار الاخر.
وممّا ينبغي التنبّه له أنّ القولين اللذين على كلّ منهما جمع من الأصحاب، إنّما هما في المحارب بمعنى من جهّز سلاحه لإخافة الناس؛ وذلك لما عرفت أوّل الفصل من أنّ المحارب قد فسّر في كلماتهم بهذا المعنى، إلّاأنّا لم نقدر على موافقتهم وقلنا: إنّ المحارب للَّهوالرسول بحسب ما تقتضيه مادّة المحاربة هو من يقوم مقام الحرب مع اللَّه ورسوله، والحرب مفاده المعروف هو القيام مقام القتال بالأدوات والأسلحة المعدّة له.
ولذلك قلنا: إنّ المصداق الحقيقي والبيّن للمحارب هو من يقوم مقام القتال في وجه أولياء الأمر في الولاية الإسلامية، ويكون إطلاقه على من يجهّز سلاحه لإخافة الناس إطلاقاً مجازياً نقول به بدلالة الروايات المعتبرة المعمول بها.