مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الفصل السادس في حد المحارب
وبشهادة عدلين (١٥)، ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمّات (١٦)،
أنّ الواجب إجراء الحدّ عليه ولا مجال لتركه.
(١٥) وقد ذكر جمع من الأصحاب ثبوت المحاربة بالبيّنة أو بشهادة عدلين أو بشهادة رجلين عدلين، ومرجع الكلّ واحد، وليس في ما رأينا من الأخبار دليل خاصّ في ثبوت المحاربة بالشهادة بعدد خاصّ، وقد عرفت في ما مرّ أنّ مقتضى بناء العقلاء في حجّية خبر الثقة طريقية خبره في إثبات الموضوعات أيضاً.
بل لعلّه مقتضى إطلاق الأدلّة اللفظية الدالّة على حجّية خبره كآية الذكر والنفر وغيرهما، إلّاأنّه يجب رفع اليد عنهما بالأدلّة الكثيرة الدالّة على أنّ ثبوت الموضوعات ولا سيّما ما كان من حقوق اللَّه في باب القضاء يتوقّف- على الأقلّ- على شهادة عدلين، بل قد زاد الشارع في بعض الموارد كالزنا واللواط عدداً أكثر فتذكّر.
(١٦) كما في «الشرائع» و «القواعد» وغيرهما من كتب المتأخّرين، وأمّا المتقدّمون فإنّما تعرّضوا- في ما عثرنا عليه- لثبوتها بالبيّنة أو بشهادة عدلين ولم يتعرّضوا لثبوتها بشهادة النساء وإن كان نفس عدم ذكره كافية في الدلالة على عدم الاعتداء بشهادتهنّ أصلًا. وكيف كان فلا دليل خاصّ في خصوص موضوع بحثنا.
وقد مرّ الكلام- عند تعرّض الماتن لعدم الاعتناء بشهادة النساء في ثبوت اللواط- أنّ مقتضى العموم المستفاد من الروايات المعتبرة المعمول بها