مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الفصل السادس في حد المحارب
أفاده الأصحاب من القول المشهور، هذا.
لكنّك تعلم بضعف هذا الاستدلال؛ فإنّ مفاد الحديث ليس أزيد من أنّ من حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً فهو محارب، ويتصوّر له أقسام أربعة، وأمّا أنّ قوامه إنّما يكون بخصوص إشهار السلاح لإخافة الناس بحيث لا يشمل من قام بصدد المحاربة لولّي أمر المسلمين من البغاة مثلًا فليس في الرواية أيّة إشارة إليه، وهكذا الكلام بالنسبة لإشهار السيف المنصوص عليه في القسم الآخر؛ فإنّه عليه السلام عطف عليه هنا أيضاً قوله:
«فحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً»
، فمفاده هنا أيضاً عامّ كصدر الرواية ولا شاهد فيه على الاختصاص المذكور.
ثمّ إنّ الشيخ في «التهذيب» قد روى نحو الحديث المزبور بسند آخر عن عبيداللَّه المدائني عن أبي عبداللَّه عليه السلام أيضاً[١]، وليس فيه أيضاً نكتة اخرى أزيد ممّا مرّ، بل ليس فيه التعبير بالإشهار المذكور في القسم الرابع ولا دلالة فيه أيضاً، فراجع.
وقد روى الكليني والشيخ بسندهما المعتبر عن أبان بن عثمان عن أبي صالح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قوم من بني ضبّة مرضى، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سريّة»، فقالوا: أخرجنا من المدينة، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون مِنْ أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلمّا بُرِئوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كانوا في
[١]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٣١/ ٥٢٣؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٩، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٤.