مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - الفصل السادس في حد المحارب
اللصّ أيضاً محارب، وفي بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء، فمن قال: إنّ المراد بها قطّاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفية عقوبتهم...- فذكر أقوالهم المختلفة بالتفصيل ثمّ قال:- وقد بيّنّا أنّ عموم أخبارنا أنّ من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا أو في برّ وعلى أيّ وجه كانوا فهم محاربون، حتّى رووا أنّ اللصّ محارب فلا اعتبار بما قالوه».
فهو قدس سره بعد نقل قول جميع فقهاء العامّة بأنّ المحاربين هم قطّاع الطريق وهو القول الذي اختاره نفسه في «الخلاف» وادّعى عليه الإجماع عارضهم بقوله: والذي رواه أصحابنا...، الذي مفاده تعريف المحارب بمن يشهّر السلاح لإخافة الناس، وليس كلامه هذا مجرّد نقل الأخبار، بل إنّه قائل بمفادها بقرينة قوله المذكور بعد نقل أقوال العامّة: إنّ عموم أخبارنا أنّ من أشهر السلاح فهو محارب فلا اعتبار بما قالوه.
ففي كلامه دلالة واضحة على أنّ المنشأ لاختياره هذا التفسير إنّما هو الأخبار الواردة من طرق الأصحاب، وقد نسب تفسيره بقطّاع الطريق إلى بعض رواياتنا ولم يعتن بهذا البعض، والظاهر أنّ هذه الأخبار هي الدليل لقول سائر أعاظم الأصحاب أيضاً بهذا التفسير المذكور.
ويعلم من الجمع بين كلامي «الخلاف» و «المبسوط» أنّ الإجماع المدّعى في «الخلاف» كان مستنداً إلى الأخبار، ولذلك فقد رفع اليد عن مفاده مدّعيه نفسه وغيره من الأصحاب، وحينئذٍ فاللازم علينا أن نرجع إلى الأخبار الواردة في المسألة وأنّه هل يستفاد منها تفسير المحارب بذاك التفسير أم لا؟ فنقول: