مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - القول في موجبه وكيفيته
لكن لم يثبت إسكاره (١٠). وفي إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحدّ ولو لم يكن مسكراً إشكال، بل منع (١١)، سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس.
موثّقة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه قال في الرجل إذا باع عصيراً فحبسه السلطان حتّى صار خمراً، فجعله صاحبه خلّاً فقال:
«إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به»[١]
؛ فإنّ تعبيره هذا لا يبعد أن يستفاد منه قاعدة كلّية؛ هي أنّه إذا تحوّل الشيء عن العنوان الذي هو موضوع حكم الحرمة ودخل في عنوان الحلال فلا بأس به. وهذه القاعدة هي المستفادة من إطلاق أدلّة حلّية ذاك الحلال أيضاً. والظاهر: أنّ المسألة لا خلاف فيها، واللَّه العالم.
(١٠) لا بالأدلّة الشرعية، ولا بإخبار أهل الخبرة.
(١١) في «المسالك»: مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبي إذا غلا- بأن صار أسفله أعلاه- يحرم ويصير بمنزلة الخمر في الأحكام، انتهى. وفي «الرياض»- بعد نقل ثبوت الحدّ بشربه-: وكأنّه إجماع بينهم، كما صرّح به في «التنقيح» وغيره، ولم أقف على حجّة معتدّ بها سواه، انتهى.
لكنّه لم أجد القول به في كلام أصحابنا القدماء، إلّاما في «مقنع» الصدوق حيث قال: قال والدي في وصيّته إليّ: اعلم يا بنيّ أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تصيبه النار فيصير أسفله
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣١، الحديث ٥.