مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - القول في الحد
(مسألة ٤): لو لم يكن للسارق يسار قطعت يمناه على المشهور، وفي رواية صحيحة لا تقطع، والعمل على المشهور (١٠)،
الانتقال إلى المتأخّر بعد إجراء المتقدّم، وأمّا إذا منع عنه مانع فليس في الأدلّة ما يوجب الانتقال إليه، وحينئذٍ فيبقى حكم إجراء الحدّ المتأخّر عليه تحت القواعد والاصول الأوّلية، وهي- كما مرّت غير مرّة- تقتضي حرمة إجرائه عليه؛ لعمومات حرمة إيذاء الناس وبراءة المجرم عن خصوصه بأصالة عدم اشتغال ذمّته به، نعم مقتضى عموم: «أنّ على كلّ معصية تعزيراً» ثبوت التعزير عليه، كما يأتي نظيره ذيل المسألة الخامسة، واللَّه العالم بحقائق أحكامه، والحمد للَّهربّ العالمين[١].
(١٠) هذه المسألة والمسألة الآتية متعرّضتان لثلاثه فروع: الأوّل حكم ما لم يكن للسارق يسار حين السرقة؛ فقد قال الشيخ في كتاب السرقة من «المبسوط» و «الخلاف»: قطعت يمينه. وأسنده في «الرياض» إلى المشهور.
وفي «الجواهر»: وتبعه الأكثر بل المشهور. بل لم أجد فيه خلافاً إلّاما سمعته من المحكيّ عن أبي علي. وفي «المسالك» نسبه إلى الأكثر. وحكى في «المختلف» عن ابن الجنيد أنّ السارق إذا كانت يساره مقطوعة في قصاص وغيره لم يقطع يمينه.
[١]- وهذا آخر ما وفّقني اللَّه لإلقائه على إخواني الأعزّاء، طلّاب المدرسة العالية القضائية والتربوية بقم في السنة ١٣٦٤. وكان ختام الإلقاء والتحرير يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر ارديبهشت الموافق للثامن والعشرين من شعبان المعظّم من السنة ١٤٠٥ الهجرية القمرية. وأنا العبد محمّد المؤمن.