مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - القول في الحد
القدم ويبقى له العقب، انتهى؛ فإنّه إنّما حكم بإبقاء العقب فلا تقطع. والقطع من صدر القدم يصدق بالقطع ممّا فوق الكعب من عند الساق، وإلّا فالكعب وسط القدم لا صدرها، والصدر أعلى من الوسط، واللَّه العالم.
وقال الصدوق في «المقنع»: قطعت رجله من وسط القدم. وقال في «الخلاف»: موضع القطع في اليد من اصول الأصابع دون الكفّ ويترك له الإبهام، ومن الرِجل عند معقد الشراك من عند الناتي على ظهر القدم، فيترك له ما يمشي عليه، وهو المروي عن علي عليه السلام وجماعة من السلف، وقال جماعة من الفقهاء وأبوحنيفة وأصحابه ومالك والشافعي: إنّ القطع في اليد من الكوع؛ وهو المفصل الذي بين الكفّ والذراع، وكذلك تقطع الرِجل من المفصل بين الساق والقدم، وقالت الخوارج: يقطع من المنكب؛ لأنّ اسم اليد يقع على هذا. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم... إلى آخره.
وقال في «الغنية»: موضع القطع في اليد من اصول الأصابع ويترك له الإبهام، وفي الرِجل عند معقد الشراك ويترك له مؤخّر القدم والعقب، بدليل إجماع الطائفة. وقال في «الوسيلة»: يلزم قطع رجله اليسرى من الناتي في ظهر القدم ويترك العقب، انتهى. ولفظ «الناتي» في كلامها وفي «الخلاف» اسم فاعل من «نتا» العضو إذا ورم، فهو عبارة اخرى عن الكعب الذي هو نات على ظهر القدم، وهو معقد سير النعال.
وقد نسب صاحب «الرياض» هذا القول إلى الشيخ في «المبسوط» وابن إدريس في «السرائر» والحلبي في «الكافي» وابن حمزة في «الجامع» والعلّامة في «التلخيص» بل والسيّد المرتضى في «الانتصار»، وقد عرفت عبارته، وكيف كان: فقد اختاره جمع كثير من متأخّري الأصحاب فراجع.