مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - القول في الحد
السارق قطعت يده من وسط الكفّ، وإذا انضمّت إلى صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: من أين يجب القطع؟ فبسط أصابعه وقال:
«من هاهنا» يعني من مفصل الكفّ[١]، فقول الراوي: «يعني من مفصل الكفّ» بيان لما أراه الإمام عليه السلام وأشار إليه بقوله عليه السلام:
«من هاهنا»
، وليس من قبيل تفسير كلامه وذكر ما استنبطه منه بفهمه.
وبالجملة: فبسط الأصابع قرينة على أنّه أراد الإشارة إلى مفصل الكفّ المشترك بينه وبين الأصابع، لا المفصل الفوق المشترك بين الذراع والكفّ. ولو كان له إبهام فيزيل إبهامه موثّقة سماعة المصرّحة بأنّ القطع من وسط الكفّ: إذا المفهوم منها بقاء نصف من الكفّ، فإذا قطعت من مفصل الكفّ بحيث يبقى نصفه فلا محالة يكون القطع من المفصل المشترك بين الكفّ والأصابع، وهو الذي أفتى به الأصحاب.
ثمّ إنّ موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قد صرّحت ببقاء إبهامه فقال عليه السلام:
«تقطع يد السارق، ويترك إبهامه وصدر راحته»[٢]
، فمن انضمام هذه الأخبار الثلاثة يتّضح موضع القطع من اليد بلا إبهام أصلًا، ويتحصّل منها ما عليه أصحابنا، رضي اللَّه عنهم.
ولا يخفى: أنّ القطع من مفصل الأصابع يستلزم قطع شيء من أسفل
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٤.