مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - القول في السارق
ادّعى المخرج للمتاع أحد الامور المذكورة واحتمل صدقه أو احتمل اعتقاده وتخيّله له، فلا محالة لا يثبت كونه سارقاً؛ فإنه لو كان في الواقع معتقداً لما يظهره لما كان سارقاً؛ إذ قوام صدق السرقة بأن يأخذ مال الغير لنفسه غصباً عليه ملتفتاً إلى ذلك معتقداً له، فمع احتمال هذا الأمر الذي يدّعيه- ولو بحسب تخيّله- لا يثبت أنّه سرق، والاستصحاب حاكم بعدم سرقته وبعدم وجوب ولا جواز الحدّ عليه، فيدرأ عنه الحدّ بالشبهة. حتّى لو ثبت بالبيّنة أو اليمين أيضاً أنّ المال مال صاحب المنزل لم يهبه ولم يأذن له في إخراجه؛ إذ هو لا ينافي تخيّله لكونه له أو موهوباً له أو مأذوناً في إخراجه، ومجرّد التخيّل ينفي صدق عنوان السرقة وحدّها. نعم لو اقيمت البيّنة على أنّه قد أخرجه سرقة فهي حجّة عليه تثبت عليه الحدّ، ولا مجال معها للاستصحاب الدرائ عنه الحدّ، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الحكم في فروع المسألة مطابق للقواعد كما عرفت، ولم نجد فيه نصّاً خاصّاً، إلّاما في صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال:
سألته عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب وقال: صاحب البيت أعطانيها، قال:
«يدرأ عنه القطع إلّاأن تقوم عليه بيّنة، فإن قامت البيّنة عليه قطع»[١]
لكنّها واردة في خصوص الفرع الأوّل، وكيف كان فالأمر سهل.
ثمّ إنّ للصدوق عبارة في «المقنع» هكذا: وإذا أخرج- أيالسارق-
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٨، الحديث ١.