مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - القول في السارق
(مسألة ٦): لو خان الأمين لم يقطع (١٧) ولم يكن سارقاً، ولو سرق الراهن الرهن لم يقطع (١٨)، وكذا لو سرق المؤجر عين المستأجرة.
(١٧) فإنّ مقتضى الاستئمان أنّ المتاع ليس في حرز بالنسبة إليه، فلا يتصوّر فيه هتكه، وقد عرفت أنّ من شرائط القطع كون السارق هاتكاً له.
(١٨) لأنّ المال هنا وفي سرقة المؤجر للعين المستأجرة ملك لنفس السارق فلا يصدق عنوان السرقة؛ لتقوّمها بأخذ مال الغير، وأمّا صدق السرقة في سرقة المؤجر بلحاظ منفعة العين التي هي ملك للمستأجر فهو ممنوع أيضاً؛ فإنّ المنافع امور تدريجية لا تقبل وقوع السرقة التي من الامور الدفعية عليها ولا على جزء منها؛ فإنّ السرقة قوامها بالإخراج من الحرز والإخراج من الآنيات، قال في «الشرائع» جواباً عن الشبهة؛ لأنّه لم يتحقّق إخراج النصاب من مال المسروق منه حالة الإخراج، وتوضيحه ما ذكرناه، هذا.
لكنّ الذي بيّنّاه في سرقة العين المرهونة والمستأجرة إنّما هو في الأفراد المتعارفة من الرهن والإجارة ممّا يكون العين ملكاً للراهن والمؤجر، وأمّا إذا رهن الراهن ملك الغير بإذنه ورضاه ثمّ سرقها أو آجر المؤجر عيناً يملك منفعتها بإذن من مالكها ثمّ سرقها ففيهما السرقة الصادقة، وإذن المالك إنّما يوجب ائتمانه في حدّ جعلها رهناً لدينه أو استيفاء المنفعة منها أو إجارتها، ولا يعمّ بعد ما جعلها في يد الراهن والمستأجر، وعليه فمع اجتماع سائر الشرائط لا يبعد القول بثبوت القطع، هذا.
إلّا أنّ الظاهر انصراف المتن- كعبارة «الشرائع»- إلى الفرد المتعارف.