مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - القول في السارق
وصحيحة ابن سنان بتخصيص الاولى بالثانية، وأنّه لا دليل على ما أفتى به الماتن في السرقة من المال المشترك إلّاصحيحة ابن سنان. وحينئذٍ فالفتوى بمضمونها هناك والتردّد هاهنا- كما يظهر من الاقتصار على أنّ فيه روايتين- متهافتان، وازدياد موثّقة السكوني هاهنا لا يفيد في رفع التهافت؛ فإنّ مورد صحيحة ابن سنان- كما عرفت- السرقة من المغنم، فلو عمل بها- ولا بدّ منه في الفتوى السابقة- لوجب تقييد إطلاق الموثّقة أيضاً.
وكيف كان: فقد أفتى بالتفصيل المذكور في صحيحة ابن سنان الشيخ في «نهايته» حيث قال: ومن سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسّم مقدار ما يصيبه منها لم يكن عليه قطع وكان عليه التأديب؛ لجرأته على ذلك وإقدامه عليه، فإن سرق ما يزيد على قسمته بمقدار ما يجب فيه القطع أو زائداً عليه كان عليه القطع.
وفي «خلافه» أيضاً مدّعياً عليه الإجماع حيث قال: مسألة ٤٩: روى أصحابنا أنّه إذا سرق الرجل من بيت المال إذا كان ممّن له سهم فيه أكثر ممّا يصيبه بمقدار النصاب كان عليه القطع، وكذلك إذا سرق من الغنيمة، وقال جميع الفقهاء لا قطع عليه بلا تفصيل. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، انتهى. ونحوه أيضاً في موضع آخر- المسألة ٥٦ من كتاب السرقة- وجعله المحقّق في «شرائعه» أحسن، ونقل القول به في «المختلف» عن ابن الجنيد وابن البرّاج، ونسبه في «المسالك» إلى أكثر الأصحاب.
لكنّ الشيخ المفيد قدس سره قال في «مقنعته»: ولا يقطع المسلم إذا سرق من مال الغنيمة؛ لأنّ له فيه قسطاً، وهو مطلق كعبارة «الغنية» وإن كانت عبارة «الغنية» أكثر إطلاقاً كما عرفت، قال في «المختلف»: وتبع المفيد سلّار