الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - سيرته وأحاديثه الرائعة
في حقّ المسلمين وقتل الاَبرياء منهم بلا ذنب اقترفوه، أمثال حجر بن عدي وأصحابه فكيف يكون خليفته رجلاً صالحاً ؟!
ولا نريد هاهنا تعريفك بزياد بن عبيد، و يكفي في حقّه انّه ولد على فراش عُبيد، وكان أبو سفيان قد أتى الطائف قبل ذلك فسكر وطلب بغيّاً فواقع سمّية وكانت مزوجة بعُبيد فولدت زياداً من جماعة، فلما رآه معاوية استلحقه بأنّه أخوه، وكانت سمّية مولاة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب.
فهو ابن زانية ولد على فراش عُبيد، وانّ معاوية ألحقه بأبي سفيان، مع أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر. [١]
وكفى في كونه سفّاكاً قول جابر بن زيد: كان زياد أقتل لاَهل دينه ممن يخالف هواه من الحجاج، و كان الحجاج أعلم بالقتل.
وقال ابن شوذب: بلغ ابن عمر انّ زياداً كتب إلى معاوية انّي قد ضبطت العراق بيميني، و شمالي فارغة، وسأله أن يولّيه الحجاز، فقال ابن عمر: اللّهمّ انّك إنْ تجعل في القتل كفارة فموتاً لابن سميّة لا قتلاً.
فخرج في إصبعه طاعون، فمات.
وقال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي انّ زياداً يتتبع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم، فدعا عليه.
وروى ابن الكلبي: أنّ زياداً جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من
علي، فخرج خارج من القصر فقال: أمّا الاَمير فمشغول، فانصرفوا، فإذا الطاعون
قد ضربه سنة ثلاث و خمسين ومات على أثرها. [٢]
[١] سير أعلام النبلاء:٣|٤٩٤ برقم ١١٢.
[٢] تاريخ الاِسلام للذهبي، في الجزء المختص بعهد معاوية، ص ٢٠٩.