الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
٣. ما أخرجه البخاري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس، قال:
لمّا اشتدّ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه، قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده».
قال عمر: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع.
فخرج ابن عباس، يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين كتابه. [١]
٤. أخرج أبو داود في سننه عن عبد اللّه بن عمرو، قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أُريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كلّ شيء تسمعه ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بشر يتكلم في الغضب و الرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأومأ باصبعه إلى فيه، وقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حقّ». [٢]
٥. أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الاَنصار يجلس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ،فقال:يا رسول اللّه إنّي أسمع منك الحديث فيعجبني و لا أحفظه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «استعن بيمينك» وأومأ بيده للخط. [٣]
٦. أخرج الخطيب البغدادي عن رافع بن خديج، قال: مرّ علينا رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً، ونحن نتحدث، فقال: «ما تحدّثون؟».
[١] صحيح البخاري: ١|٣٠، باب كتابة العلم.
[٢] سنن أبي داود:٣|٣١٨ برقم ٣٦٤٦، باب في كتاب العلم؛ ومسند أحمد:٢|١٦٢؛ سنن الدارمي : ١|١٢٥، باب من رخّص في كتابة العلم.
[٣] سنن الترمذي: ٥|٣٩ برقم ٢٦٦٦.