الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٣ - ١ ثلاثمائة و خمس عشرة شريعة
١. ثلاثمائة و خمس عشرة شريعة
أخرج عبد بن حميد، عن عبد اللّه بن راشد مولى لعثمان بن عفان، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
إنّ بين يدي الرحمن تبارك وتعالى لوحاً فيه ثلاثمائة و خمس عشرة شريعة، يقول الرحمن: وعزتي وجلالي لا يجيئني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئاً فيه واحدة، وإحدى منكنّ إلاّ أدخلته الجنة. [١]
تتضمن الرواية انّه سبحانه و تعالى أنزل شرائع كثيرة تربو على ٣١٥ شريعة ولكن الظاهر من الذكر الحكيم انحصار شرائعه في خمس، قال سبحانه: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهيمَوَ مُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (الشورى|١٣) فلو كان هناك شريعة قبل نوح أو شريعة في ثنايا شرائع السابقين لاَشار إليها.
وقال سبحانه: (وَإِذْأَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهيمَ وَمُوسى وَعِيسى ابنِ مَرْيمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) (الاَحزاب|٧).
فالمتبادر من الآيتين انّ هوَلاء هم أصحاب الشرائع وانّ الباقين كانوا من
الدعاة إلى شرائعهم، يقول ابن كثير في تفسير الآية الاَُولى: «فذكر أوّل الرسل بعد
آدم و هو (نوح (عليه السلام) ) وآخرهم و هو (محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ثمّ ذكر من بين ذلك من أُولي العزم: إبراهيم وموسى و عيسى بن مريم،
وهذه الآية تضمنت ذكر الخمسة كما اشتملت آية الاَحزاب عليهم في قوله
تبارك وتعالى: (وَإِذْأَخَذْنا مِنَ النَّبِيينَ مِيثاقهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهيمَ وَمُوسى
وَعِيسى ابنِ مَرْيم) . [٢]
[١] المسند الجامع: ٦|١٥٨ـ ١٥٩، قال أخرجه عبد بن حميد برقم ٩٦٨.
[٢] مختصر تفسير ابن كثير: ٣|٢٧٢.