الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - ١ الميت يعذب ببكاء الحي
فقالوا: إذا لقينـا رسـول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرناه بما صنع عليّ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السّفر بدأوا برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فسلّموا عليه، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمتِ السّريّةُ، سلّمـوا على النبيفقام أحد الاَربعـة، فقـال: يا رسول اللّه، ألم تر انّ علي بن أبي طالب صنع كذا و كذا، فأعرض عنه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثمّ قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّقام الثالث فقال مثل مقالته: فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا. فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) والغضب يعرف في وجهه، فقال: ما تريدون من عليّ، ما تريدون من عليّ، ما تريدون من عليّ؟! إنّ عليّاً منّي، وأنا منه، وهو وليُّ كلّ موَمن بعدي. [١]
١٠. أخرج ابن ماجة في سننه، عن القاسم بن مهران، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ اللّه يحبُّعبده الموَمن، الفقير، المتعفف، أبا العيال. [٢]
ويوَيده قوله سبحانه:(لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّه لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرباً فِي الاََرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغْنياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ الناسَ إِلحافاً وَما تُنفِقُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيم) (البقرة|٢٧٣).
هذه شيء من روائع رواياته وكم لها من نظير، وقد عزي إليه ما لا ينطبق عليه الموازين التي استعرضناها في صدر الكتاب فلنذكر منها شيئاً
١. الميت يعذب ببكاء الحي
أخرج أحمد في مسنده عن محمد بن سيرين، قالوا: ذكروا عند عمران بن حصين «الميت يعذب ببكاء الحي»، فقالوا: كيف يعذب الميت ببكاء الحي؟ فقال
[١] سنن الترمذي:٥|٦٣٢ برقم٣٧١٢؛ و مسند أحمد : ٤|٤٣٧.
[٢] سنن ابن ماجة: ٢|١٣٨٠ برقم ٤١٢١.