الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩
فانّ الحديث صريح في الاعتراف بسنّة العدوى في الطاعون، ولاَجل
ذلك منع المُصحَّ أن يهبط على أرض كان فيها طاعون، كما منع من الخروج من
الاَرض التي فيها الطاعون لئلا يبتلى الآخرون به. وقد مضى الكلام فيه أيضاً عند
دراسة روايات أبي هريرة.
١٠. النبي يأكل ممّا ذُبح على الاَنصاب
أخرج البخاري عن موسى بن عقبة، قال: أخبرني سالم انّه سمع عبد اللّه يحدِّث عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه لقي زيد بن عمرو بن نُفَيل بأسفل «بَلْدح» وذاك قبل أن ينزل على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الوحي، فقدّم إليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها.
ثمّ قال: إنّي لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلاّ ممّا ذكر اسم اللّه عليه. [١]
إنّ هذه الرواية تحط من شأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بوجهين:
الاَوّل: إنّ مفاد الحديث أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يأكل مما ذبح على الاَنصاب، والشاهد على ذلك انّه قدّم إلى زيد بن عمرو سفرة ولا معنى لتقديمه إليه سفرة غيره بل الظاهر انّه قدّم إليه نفس السفرة التي كان يأكل منها وهذا طعن عظيم على سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) كما لا يخفى.
ويوَيد مضمون الرواية ما أخرجه أحمد، عن هشام بن سعيد، عن أبيه
سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: كان رسول اللّهبمكة، هو وزيد بن حارثة،
فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعوه إلى سفرة لهما. فقال: يا ابن أخي، إنّي لا
[١] صحيح البخاري:٧|٩١، باب ما ذبح على النصب و الاَصنام.