الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥ - ٦ ضرب الدفّ عند رأس النبي «صلى الله عليه وآله وسلم»
فتارة نقل دفَّ الجارية على رأس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط دون أن يذكر شيئاً من دخول أبي بكر وعمر و عثمان عليه. [١] وأُخرى نقل دف الجارية مع دخول أبي بكر ثمّعمر دون أن يذكر دخول علي (عليه السلام) وعثمان. [٢]
وعلى أيّة حال فقد اتّفق الفقهاء على لزوم كون المنذور أمراً راجحاً لا محرماً ولا مكروهاً، فلا ينعقد النذر إذا كان المنذور مكروهاً فضلاً عن كونه حراماً.
والضرب بالدف امّا مكروه أو حرام، فكيف أجازها النبيالضرب بالدفِّ عند رأسه؟! وقد أخرج أحمد عن أبي أمامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال تبيت طائفة من أُمّتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثمّيصبحون قردة وخنازير ، فيُبعث على أحياء من احيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات. [٣]
على أنّالظاهر من الحديث انّ الضرب بالدفّ كان أمراً قبيحاً ولذلك لما دخل عمر ألقت الجارية الدفَّ تحت إستها ثمّ قعدت عليه لتخفيه عن عمر، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بأن ينهاها عن ذلك الاَمر القبيح ولا يسمح لها بالدفِّ على رأسه.
ثمّإنّ ظاهر الرواية انّعثمان دخل وهي تضرب وجلس دون أن تمسك الجارية، وهي تخالف ما رواه ابن أبي أوفى، قال: استأذن أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجارية تضرب الدف فدخل، ثمّ استأذن عمر فدخل، ثمّ استأذن عثمان فامسكت، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ عثمان رجل حييّ. [٤]
ومن البعيد أن تكون الواقعة متعددة.
[١] مسند أحمد: ٥|٣٥٦.
[٢] مسند أحمد: ٥|٣٥٨.
[٣] مسند أحمد: ٥|٢٥٩.وأخرجه مسلم عن أبي هريرة ج٧|١٨٥، باب فضل الصحابة.
[٤] مسند أحمد: ٤|٣٥٣.