الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
ولم يُبيّـن جانباً من تلك الجوانب؟ ولو كان ممن نسيه، فهذا يعرب عن ضعف ذاكرته، حيث لم يضبط شيئاً ممّا سمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حول تلك الحوادث المهمة التي تتشوق النفس إلى معرفتها وحفظها، وعند ذاك لا يمكن الاعتماد والركون إلى جميع ما أخبر به عن النبي من أحاديث رواها عنه أصحاب الصحاح والمسانيد.
وقد نقل أيضاً عن حذيفة، انّّه قال: قام فينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مقاماً فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة، فحفظه من حفظه و نسيه من نسيه.
قال الذهبي بعد نقل الرواية في ترجمته: قلت: قد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يرتّل كلامه ويفسّره، فلعلّه قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء، فذكر أكبر الكوائن، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود لما تهيّأ أن يقوله في سنة، بل ولا في أعوام، ففكّر في هذا. [١]
وهذا التوجيه لو تمّ فإنّما يتم على رواية المغيرة بن شعبة، دون رواية
حذيفة ابن اليمان الآنفة الذكر حيث خصّص الاَوّل بيانهلما يقع في أُمّته دون
الثاني حيث عمّم بيانه لما هو كائن إلى قيام الساعة.
٤. الدجال معه جبل خبز
أخرج البخاري عن المغيرة بن شعبة: ما سأل أحد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الدّجّال ما سألته، وانّه قال لي: ما يضرّك منه؟ قلت لاَنّهم يقولون: إنّه معه جبل خبز ونهر ماء، قال: هو أهون على اللّه من ذلك. [٢]
وروى مسلم عنه انّه قال: ما سأل رسول اللّه أحد عن الدجال أكثر ممّا
[١] سير أعلام النبلاء:٢|٣٦٦ برقم ٧٦.
[٢] صحيح البخاري: ٩|٥٩، باب ذكر الدجال.