الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٤ - ٣ مشاهدات النبي في الجنّة
وفي الحديث تأملات وإشكالات واضحة لا تنطبق على الضوابط التي أشرنا إليها في صدر الكتاب.
أوّلاً: انّ الجنة دار الخلود فمن دخلها كان خالداً فيها، قال سبحانه: (أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُون) (هود|٢٣). فكيف دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخرج منها وهل هذا إلاّتخصيص للسنة الاِلهية؟
ثانياً: انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سمع خشفة بين يديه، والخشفة هي الصوت الخفي، فقال: ما هذا؟ قال: بلال. وهل كان بلال دخل الجنّة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أنّه كان في المدينةحيّاً يرزق؟
ثالثاً: ثمّ إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج من أحد أبواب الجنّة الثمانية، فإذا وضعت أُمّته في كفة، ووضع أبو بكر في كفة أُخرى، رُجّحت كفة أبي بكر، ومثله عمر، والمراد من التمثيل انّحسنات الاَُمّة كانت أقلّ من حسنات كلّ واحد من الشيخين، وفي الاَُمّة من هو أسبق منهما إسلاماً وجهاداً وأكثر علماً وتقوى.
ثمّ لما شاهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) استبطاء عبد الرحمان بن عوف، فسأله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن سبب التأخير، فقال: ما استبطأت إلاّمن كثرة مالي، أحاسب وأمحّص.
إنّ ذيل الحديث لا يوافق مع ما نعلم من حياة وسيرة عبد الرحمن بن عوف، فقد جاء في ذيل الحديث انّه حُوسب ومُحِصَّ ودخل الجنة وشافه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال له: «والذي بعثك بالحقّ ما خلصت إليك حتى ظننت انّي لا أنظر إليك أبداً إلاّ بعد المشيبات، قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي أُحاسب وأمحص» وإليك صورة إجمالية عما تركه عبد الرحمن، فهل مثله يحاسب ويمحص وفي المدينة وما والاها بطون غرثى، وأكباد حرّى لا عهد لهم بالشّبع؟!
قال ابن سعد: ترك عبد الرحمان ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع، ومائة