الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الثالث عرض الحديث على العقل الحصيف
سنّة اللّه وسنة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . [١]
فإنّ السنة المتواترة عند الفريقين هو تقديمهما عليها، ولم يرو عن أحد
من أنّ الرسول قدَّم صلاة الجمعة عليهما.
الثالث: عرض الحديث على العقل الحصيف
لقد احتلّ العقل مكانة رفيعة في الاِسلام وليس المراد من العقل، الاَساليب والاستدلالات العقلية التي يختص فهمها بأصحاب الفكر والحكمة، وإنّما المراد ما اتّفق عليه جميع العقلاء إذا تجرّدوا عن كل النزعات والرواسب والخلفيات نظير حكم العقل بحاجة كل ظاهرة إلى علة، وامتناع الدور والتسلسل وحسن العدل وقبح الظلم، وعلى تلك الاَحكام العقلية يدور رحى العقيدة والشريعة فلو لم يعترف أحد بها لانسدّ باب اثبات الصانع على وجهه كما ينسد عليه إثبات الشرائع السماوية وانّها من جانب اللّه سبحانه.
قال سبحانه: (فَبَشِّر عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئكَ الّذينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الاََلْباب) (الزمر|١٧ـ ١٨).
فالمراد من القول الاَحسن، الواجب الاتّباع هو ما يدركه الاِنسان من
صميم ذاته ونداء ضميره ووجدانه، ولاَجل ذلك نرى أنّه سبحانه يذكر في
فواصل الآيات ويقول:(لآياتٍ لقومٍ يَعْقِلُون) (البقرة|١٦٤) ويقول: (أَفَلا تَعْقِلُون)
(البقرة|٤٤و٧٦) ويقول:(وَما يَعْقِلُها إِلاّ العالِمُون) (العنكبوت|٤٣) ويقول أيضاً:
(إِنَّ في ذلِكَ لذِكرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أو ألقى السَّمعَ وهُوَ شَهِيد)(ق|٣٧).
[١] مسند أحمد بن حنبل: ٤|٤.