الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦١ - ١٧ نوم النبي على فراش أُم سليم
على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، قال: ففتحت عتيدها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: ما تصنعين يا أُم سُليم؟ فقالت: يا رسول اللّه نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبتِ. [١]
أخرج مسلم عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أنس، قال: كان النبي لا يدخل على أحد من النساء إلاّ على أزواجه إلاّأُمّ سُليم فانّه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك فقال: إنّي أرحمها، قتل أخوها معي. [٢]
إنّ معنى هذا الحديث انّ النبي كان يخلو بالاَجنبية ولا شكّ في كونه أمراً محرماً، وقد حاول شراح الحديث، أن يزيلوا الاِشكال، فقال النووي: قد قدمنا في كتاب الجهاد عند ذكر أُم حرام أُخت أُمّ سليم أنّهما كانتا خالتين لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) محرمين إمّا من الرضاع أو من النسب فتحل له الخلوة بهما. [٣]
وقال أيضاً في مكان آخر: اتفق العلماء على أنّها كانت محرماً له (صلى الله عليه وآله وسلم) واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالة لاَبيه أو لجدّه، لاَنّ عبد المطلب كانت أُمّه من بني النجار. [٤]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّأنس يبرر الاَمر نقلاً عن النبي بأنّه قال: «إنّي أرحمها،
قتل أخوها معي»، ولو كانت خالة له لكان التعليل بها أفضل.
[١] صحيح البخاري: ٥|٣٦؛ صحيح مسلم: ٧|١٣٣؛ مسند أحمد:٣|١٥٦.
[٢] صحيح مسلم: ٧|٨١. باب طيب عرق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتبرك به من كتاب الفضائل.
[٣] صحيح مسلم:٧|١٤٥، باب فضائل أُمّ سليم.
[٤] النووي: شرح مسلم: ١٦|١٠، كتاب فضائل أُمّ سليم.