الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٧ - ١٣ صلاة النبي بلا بسملة
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يار بِّ مزقني الوليد [١]
هذه الوقائع المرّة التي لم نذكر منها إلاّ شيئاً يسيراً تُشطب بقلم عريض على هذا الحديث.
مضافاً إلى ضعف اسناده فانّ يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف.
والعجب انّأحمد أخرج خلاف هذا الحديث عن ثابت عن أنس، قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثل أُمّتي مثل المطر لا يدرى أوّله
خير أو آخره. [٢]
١٣. صلاة النبي بلا بسملة
أخرج البخاري عن قتادة عن أنس: انّ النبي وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ( الحمدُ للّهِ ربِّ العالَمِين). [٣]
ومعنى ذلك انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحذف البسملة في قراءة الحمد مع أنّها جزء منها قطعاً وإن اختلفت كلمتهم في كونها جزءاً في سائر السور.
قال سبحانه: (وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي وَالقُرآنَ العَظِيم) (الحجر|٨٧) ولا تكون سبعاً إلاّ أن تكون البسملة جزءاً من السورة وإلاّلكان ستاً من المثاني، وربمايطلق عليها المثاني لاَنّها نزلت مرّتين.
وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب. نفترض انّه لا يجب
قراءة الفاتحة بأجمعها، ولكن ما هو الوجه في الاستمرار على ترك قراءة
البسملة كما يوحي إليه قوله:«كانوا يفتتحون...».
[١] ابن ماجة: السنن: ٢|١٣٤٩ برقم ٤٠٥٨.
[٢] منتخب الاَثر : ١٩. راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٥١ في ترجمة الوليد.
[٣] مسند أحمد:٣|١٣٠ و ١٤٣؛ سنن الترمذي: ٥|١٥٢ برقم ٢٨٦٩، كتاب الاَمثال، الباب السادس .