الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩ - ٦ الدجال يبرىَ الاَكمه والاَبرص
سئل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن البتع، فقال: كل شراب أسكر فهو حرام. [١]
وفي رواية أُخرى عنها: سئل رسول اللّه عن البتع و هو نبيذ العسل و كان أهل اليمن يشربونه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : كل شراب أسكر فهو حرام. [٢]
والمراد من قوله: أسكر، أي ما كان بجنسه مسكراً لا ما يكون مسكراً لنفس الشارب، و إلاّ يلزم أن يكون حراماً لشخص إذا أسكره و غير حرام لشخص آخر إذا لم يسكره لوجود الاختلاف في الاَمزجة و غيرها.
وعلى ضوء ذلك فما رواه سمرة من نهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن النبيذ ثمّ تجويزه يجب أن يتوارد المنع والجواز على موضوع واحد، فلا يخلو إمّا أن يكون الموضوع هو النبيذ المسكر أو غيره، أمّا الثاني فيبعد ورود النهي عليه ثمّ رفعه، و قد كان أهل المدينة ينبذون تمراً في المياه المعدّة للشرب في أوّل الليل لاِذهاب مرّها ثمّ يشربونها صباحاً، فلا وجه لورود المنع والاِباحة على مثله، فينحصر الموضوع بالمسكر منه، وهذا يعني انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عنه ثمّرخص فيه مع أنّه مناف لما رواه البخاري عن السيدة عائشة انّه حرم كلّمسكر.
مضافاً إلى أنّه كيف يمكن للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يرخص ما يزيل العقل ويسكره؟!
وللكلام صلة، فمن أراد فليرجع إلى الخلاف للشيخ الطوسي. [٣]
٦. الدجال يبرىَ الاَكمه والاَبرص
أخرج الاِمام أحمد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب انّ نبي اللّه «صلى
الله عليه وآله وسلم» كان يقول: إنّ الدجال خارج و هو أعور عين الشمال، عليها ضفرة غليظة، و انّه يبرىَ
[١] البخاري، الصحيح: ٧|١٠٥، كتاب الاَشربة.
[٢] البخاري، الصحيح: ٧|١٠٥، كتاب الاَشربة.
[٣] الخلاف: ٥|٤٧٣ـ ٤٨٨.