الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - سيرته وأحاديثه الرائعة
إليهم: انّهما من النجباء من أصحاب محمّد من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد اللّهبن مسعود على نفسي. [١]
وكان بينه و بين عثمان مشاحة لاَنّ عثمان عزل سعد بن أبي وقاص ونصب مكانه الوليد بن عقبة، وكان مفاتيح بيت المال بيد عبد اللّه بن مسعود، وكان لا يأتمر بما يأمره الوليد بن عقبة في التصرف في أموال بيت المال إلى أن اضطر إلى التخلي عن هذا المنصب، وألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة، وقال: من غيّر غيّر اللّه ما به، ومن بدَّل أسخط اللّه عليه، وما أرى صاحبكم إلاّوقد غيّر وبدَّل، أيُعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويُولّى الوليد وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو: انّ أصدق الحديث كتاب اللّه، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملّة إبراهيم، وأحسن السنن سنّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وخير الهدى هدى الاَنبياء، وأشرف الحديث ذكر اللّه وخير القصص القرآن، وخير الاَُمور عواقبها، وشر الاَُمور محدثاتها ـ إلى أن قال: ـ وشر الندامة ندامة القيامة، وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى. [٢]
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه فاجتمع الناس، فقالوا:أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه، فقال: إنّها ستكون أُمور وفتن لا أحبُّ أن أكون أوّل من فتحها، فردّ الناس وخرج إلى عثمان. [٣]
وعلى أيّة حال لما مرض ابن مسعود أوصى أن لا يصلّي عليه عثمان
فدفن بالبقيع، وعثمان لا يعلم فلما علم غضب، وقال: سبقتموني به، فقال له
عمار بن ياسر: إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه، فتمثل الزبير:
[١] الاستيعاب: ٢|٣١٥؛ الاِصابة: ٢|٣٦٠ـ٣٦٢ برقم ٤٩٥٤.
[٢] حلية الاَولياء:١|١٣٤ـ ١٣٩ برقم ٢١.
[٣] سير اعلام النبلاء:١|٤٨٩؛ الاِصابة: ٢|٣٦٠ ـ ٣٦١ برقم ٤٩٥٤.