الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢ - ١٨ أيوب يَحْثي رجل جراد من ذهب في ثوبه
١٨. أيوب يَحْثي رجل جراد من ذهب في ثوبه
أخرج البخاري في صحيحه، عن معمر، عن حمام، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
بينما أيوب يغتسل عرياناً خرّعليه رجل [١] جراد من ذهب فجعل يحثي [٢] في ثوبه، فنادى ربّه «يا أيوب لم أكن أغنيت عما ترى، قال : بلى يا رب ولكن لاغنى لي عن بركتك». [٣]
أوّلاً: جرت سنة اللّه تبارك و تعالى على خلق الجراد على النحو المعلوم ولا تبديل لسنته، إلاّإذا كان هناك داع إليه، كإثبات نبوة نبي أو وصاية وصي إلى غير ذلك، فعندئذٍ يسأل، فما هو السبب للعدول عن السنّة الاِلهية إلى خلق الجراد من ذهب مع أنّه لم يكن هناك أيّ حاجة إلى ذلك؟ فخلقها من الذهب عبث وجزاف ولم يكن امتحان أيّوب واستظهار مدى ثقته بما أغناه اللّه، متوقفاً على العدول عن السنة الاِلهية.
ثانياً: لو افترضنا انّ أيّوب خرّعلى جمعه في ثوب فليس ذلك بمعنى عدم الثقة باللّه تبارك وتعالى أو الانكباب على الدنيا بل لاَجل أن يستعين في أمر دنياه وأُخراه وينفقه في سبيله وابتغاء مرضاته وانّما الاَعمال بالنيات فلا عتب على عمله.
والباحث في روايات أبي هريرة يقف على أنّه كان يحطُّ من مقام الاَنبياء
بنقل هذه الاَساطير الخرافية التي سمعها من كعب الاَحبار وغيره كما هو معلوم
من حاله، وقد عرفت أنّه كان يدلِّس في نقل الروايات.
[١] رجل جراد أي جماعة جراد.
[٢] يحثي ـ بالمثلثة ـ أي يأخذ بيديه جميعاً فكأنّ أيوب ينشر طرف ثوبه ليأخذ الجراد.
[٣] صحيح البخاري: ٤|١٥١، باب قول اللّه تعالى :(وأيوب إذ نادى ربّه) من كتاب بدء الخلق.