الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - ٢ اتخاذ اليهود قبور الاَنبياء مساجد
بلا جرم وإثم ظلم يقبحه العقل، ولا يُنسب إلى اللّه سبحانه لمنافاته العدل، فكيف يصحّ أن يقال: إنّ اللّه لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم؟! بل يكون ظالماً قطعاً تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
إنّ إنكار إدراك العقل الاَُمور البديهية في مجال الحسن والقبح إعدام
للعقل وإطاحة به، ومع رفضه في مجال العقائد لا يمكن أن يثبت شيء من
المعارف الاِلهية، فلو أنكرنا قضاء العقل بقبح الكذب أو قبح تزويد الكاذب
بالكرامات لا يصح إثبات نبوّة أيّ أحد ولو جاء بمعاجز باهرة، لاحتمال الكذب
عليه وعلى مرسله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
٢. اتخاذ اليهود قبور الاَنبياء مساجد
أخرج أحمد في مسنده، عن عبد الرحمان بن ثوبان، عن زيد بن ثابت: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لعن اللّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. [١]
إنّ ظاهر الرواية يعرب انّ قاطبة اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وما هذا إلاّبسبب التكريم والتبجيل، سواء اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يصلّون فيها أو تبركاً بهم أو يسجدون على قبورهم على نحو يكون القبر مسجوداً عليه أو يسجدون لهم بحيث يكون الركوع والسجود للاَنبياء.
وعلى جميع التقادير (وإن كان التقدير الاَخير بعيداً) فعملهم ـ لو صحّ ـ يعرب عن تكريمهم لاَنبيائهم وتبجيلهم لهم. هذا هو معنى الحديث.
ومن جانب آخر إنّتاريخ اليهود حافل بقتل الاَنبياء والرسل، فكيف
يمكن الجمع بين مضمون الحديث والآيات الصريحة الدالة على تحقيرهم
لاَنبيائهم؟!
[١] مسند أحمد: ٥|١٨٤.