الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩ - ١ اتخاذ اليهود قبور أنبيائهم مساجد
٤. أخرج الترمذي في سننه عن أبي عثمان النهدي، عن أُسامة بن زيد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللّه خيراً. فقد أبلغ في الثناء. [١]
وإليك ما عزيت إليه من الاَحاديث السقيمة.
١. اتخاذ اليهود قبور أنبيائهم مساجد
أخرج أحمد في مسنده، عن أُسامة بن زيد قال: قال لي رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» : أدْخل عليَّ أصحابي، فدخلوا عليه فكشف القناع، ثمّ قال: لعن اللّه اليهودَ والنصارى اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد. [٢]
نعلق على الحديث، ونقول:
أوّلاً: إنّ اليهود هم الذين كانوا يقتلون أنبياءهم بغير حق وقد اشتهروا بتلك الوَصْمة، قال سبحانه: (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُوَْمِنينَ)(البقرة|٩١) فمن كانت شيمته قتل الاَنبياء لا يتخذُ قبورهم مساجد سواء أكانت الصلاة لاَجل التبرك بهم أو لاتخاذ قبورهم قبلة.
ثانياً: لم يكن للنصارى أنبياء حتى يقتلوهم ويتخذون قبورهم مساجد. وأمّا السيد المسيح فهو عندهم إله متجسّد وليس بنبيّ حيث قالوا: بالاَقانيم الثلاثة: إله الاَب، إله الابن ، روح القدس.
وأمّا غير المسيح لدى النصارى فليسوا بأنبياء وإنّما هم آباء التبليغ
والتبشير، إلاّ أن يراد مطلق أنبياء بني إسرائيل وهو خلاف الظاهر.
[١] سنن الترمذي: ٤|٣٨٠ برقم ٢٠٣٥.
[٢] مسند أحمد:٥|٢٠٣.