الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - ٢ الطواف أكثر من سبعة أشواط
وهو الذي معنا أينما كنّا وما من نجوى إلاّهو مع من يناجيه، ومثله لا يكون متحيزاً فوق سبع سماوات.
نعم كونه معنا أو في كلّمكان ليس بمعنى حلوله فينا، أو في الاَشياء بل المراد إحاطته القيومية بما سواه وكونه قائماً به، وهو غير الحلول في الاَشياء.
والعجب انّ السلفية المغرورة بأمثال هذه الرواية يأوّلون هذه الآيات بأنّ
المراد علمه سبحانه بالظاهر والباطن أو علمه بما يجري في مجلس النجوى
وهذا هو التأويل الذي لو قام به مسلم لرُمي بالجهمية .
٢. الطواف أكثر من سبعة أشواط
أخرج أحمد، عن مجاهد، عن سعد بن مالك قال: طفنا مع رسول اللّه، فمنّا من طاف سبعاً، و منّا من طاف ثمانياً، و منّا من طاف أكثر من ذلك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :لا حرج . [١]
إنّ الحجّ عبادة جماعية شرعها اللّه سبحانه منذ عهد إبراهيم وقد حرِّفت بمرور الزمان إلى أن بعث نبي الاِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) فعلّم الناس معالم الحج في العام العاشر من الهجرة ولم يحج بعد الهجرة إلاّمرّة واحدة وان اعتمر غير مرّة وقد جاءت صفة حجّ النبي في رواية جابر بن عبد اللّه (رض) ورواه مسلم على تفصيله وفيها قال جابر: لسنا ننوي إلاّ الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمّل ثلاثاً و مشى أربعاً ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم (عليه السلام) فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصلّى) . [٢]
فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) رمّل ثلاثاً أي أسرع في مشيه وهزَّ منكبيه
من الاَشواط الثلاثة الاَُول
[١] مسند أحمد: ١|١٨٤.
[٢] صحيح مسلم: ٣|٣٩، باب حجّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .