الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - ١٢ نزول الرب كلّليلة إلى السماء الدنيا
ثانياً: تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال وسائر العوارض والحوادث، وقد صار هذا الحديث سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه، وإن كنت في شكّ فاستمع لكلام من أحيى تلك الطريقة بعد اندثارها وانطماسها، يقول الرّحالة ابن بطوطة في رحلته:
وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في فنون، إلاّ أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّالتعظيم، ويعظهم على المنبر، وتكلم مرّة بأمر أنكره الفقهاء...ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي، وقال: «إنّهذا الرجل قال كذا وكذا» وعدّد ما أُنكر على ابن تيمية، وأُحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة.
قال قاضي القضاة لابن تيمية: ما تقول؟ قال: لا إله إلاّاللّه، فأعاد عليه فأجاب عليه بمثل قوله: فأمر الملك الناصر بسجنه، فسجن أعواماً وصنف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سماه بـ «البحر المحيط».
ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع
منه مثل ذلك ثانية، وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرتُه يوم الجمعة، وهو يعظ
الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّاللّه ينزل إلى
سماء الدنيا كنزولي هذا،ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف
بابن الزاهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالاَيدي
والنعال ضرباً كثيراً. [١] سيوافيك في ترجمة جبير بن مُطْعِم، حديث الاِمام
الطاهر موسى بن جعفر (عليهما السلام) حول نزول الربّ فانتظر.
[١] ابن بطوطة، الرحلة، ص ١١٢ طبع دار الكتب العلمية.