الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٨ - سيرته وأحاديثه الرائعة
وانفرد البخاري بـ ١٦ حديثاً و مسلم بـ٥٢ حديثاً. [١]
ولكن الموجود من أحاديثه في الصحاح و المسانيد لا يبلغ هذا المقدار بل ينقص عنه بكثير، و قد جمعت في المسند الجامع رواياته فبلغت ٦٢٥ حديثاً [١]. ولعلّه لم يستوفها كما هو دأبه في غير مورد.
يقول ابن الاَثير : أبو سعيد الاَنصاري الخدري و هو مشهور بكنيته من مشهوري الصحابة و فضلائهم و هو من المكثرين من الرواية عنه، وأوّل مشاهده الخندق، و غزا مع رسول اللّه اثنتي عشرة غزوة، وروى عنه من الصحابة: جابر وزيد بن ثابت وابن عباس و أنس و ابن عمر وابن الزبير؛ ومن التابعين: سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة و عطاء بن يسار و أبو أمامة بن سهل بن حنيف و غيرهم، توفي سنة ٧٤هـ يوم الجمعة و دفن بالبقيع، وهو ممّن له عقب من الصحابة، و كان يحفي شاربه و يصفر لحيته.[٢]
وقال في قسم الكنى: و كان من الحفاظ لحديث رسول اللّهالمكثرين ومن العلماء الفضلاء العقلاء. [٣]
وقال ابن عبد البر: وكان ممّن حفظ عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سنناً كثيرة وروى عنه علماً جماً، و كان من نجباء الاَنصار و علمائهم وفضلائهم. [٤]
وروى السيد نور الدين السمهودي في «جواهر العقدين» نقلاً عن
الحافظ أبي نعيم الاصبهاني في حلية الاَولياء عن أبي الطفيل، قال: إنّ عليّاً «عليه
السلام» قام فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: أنشد اللّه من شهد يوم غدير خم إلاّ
قام، ولا يقوم رجل يقول: إنّي نُبئت أو بلغني، إلاّ رجل سمعتْ أُذناه و وعاه قلبه.
[١] المسند الجامع: ٦|٥٧٥.
[٢] أُسد الغابة: ٢|٢٨٩.
[٣] المصدر نفسه: ٥|٢١١.
[٤] الاستيعاب: ٢|٦٠٢ تحقيق علي محمد البجاوي.