الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣
روَية البدر، فالاَوّل لاَجل ضآلة روَيته فهو بحاجة إلى مشاركة الناس بغية روَيته، بخلاف البدر فهو لاَجل وضوح روَيته لا يحتاج إلى تلك العناية، بل يراه كلّ الناس في محله وموضعه.
إنّ مسألة الروَية من المسائل المستوردة من اليهود الذين كانوا يصرّون على موسى أن يريهم الرب في ميقاتهم، فنزل عليهم ما نزل.
ولما كان عليّ (عليه السلام) من المنكرين للروَية والقائلين بالتنزيه، عمد مخالفوه إلى نقل روايات حول الروَية عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مقابلة له.
وقيس بن أبي حازم كان من مناوئي علي (عليه السلام) و مخالفيه.
يقول ابن حجر: وقد تكلّم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظّمه وجعل الحديث عنه من أصح الاسناد، ومنهم من حمل عليه، و قال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الاَحاديث على أنّها عندهم غير مناكير، وقالوا : هي غرائب. ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقالوا: كان يحمل على عليٍّ، والمشهور عنه انّه كان يقدّمُ عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. [١]
أقول: ما قيمة رواية تخالف الذكر الحكيم حيث يقول: (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاََبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبِير ) (الاَنعام|١٠٣) ويقول سبحانه مخاطباً لموسى : (لَنْ ترانِي ) (الاَعراف|١٤٣) ولفظة «لن» في لغة العرب للتأبيد، و قد تكلمنا حول الروَية في هذا الكتاب فلا نعيد.
وتخالف أيضاً العقل الصريح الذي به عرفنا اللّه سبحانه، والذي يحكم
بامتناع روَيته لاستلزامها كونه جسماً أو جسمانياً، محاطاً واقعاً في جهة ومكان ـ
تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ .
[١] تهذيب التهذيب: ٨|٣٨٨.