الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٠ - ٩ التجسيم في أحاديثه
وهو قائم يصلّي في قبره. [١]
لا شكّ انّ الاَنبياء، أنبياء الشهداء وهم كنفس الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون ،وهذا أمر اتّفقت عليه الاَُمّة الاِسلامية لكن حياتهم حياة برزخية لا مادّية في القبر.
قال سبحانه: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحينَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَانَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْر المُوَْمِنين) (آل عمران|١٦٩ـ١٧١).
والحياة البرزخية ترمي إلى حياة خاصة لا إلى الحياة بين التراب والجنادل.
ثمّ إنّ التكليف ينقطع بالموت ولا تكليف بعده. قال سبحانه: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقين) (الحجر|٩٩).
والمراد من اليقين هو الموت بشهادة قوله سبحانه: (وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّينِ* حَتّى أَتانَا الْيَقِين) (المدثر|٤٦ـ٤٧).وعلى ذلك فما معنى صلاة موسى في القبر؟
٩. التجسيم في أحاديثه
قد ورد التجسيم في غير واحد من الروايات المعزوّة إلى أنس بن مالك، نذكر منها ما يلي:
١. أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك (رض) عن النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع
فيها رب العزة تبارك و تعالى قدمه، فتقول: قط، قط وعزّتك ويُزوى بعضها إلى
بعض. [٢]
[١] الكثيب هو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير.
[٢] النسائي ، السنن:٣|٢١٥. باب ذكر صلاة نبي اللّه موسى (عليه السلام) .