الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٩ - ١٥ النهي عن باب الاَُمراء
وقال سبحانه: (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفينَ* إِلاّمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم)(هود|١١٨ـ ١١٩) وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن تفرق أُمّته إلى ثلاث و سبعين فرقة، ومعه كيف يطلب من اللّه سبحانه أن لا يختلفوا ولا يتفرقوا؟
كيف استجاب اللّه دعاءه الثاني وهو عدم تسلط عدو على أُمّته.
في حين انّ التاريخ حافل بأنباء غزو المغول والصليبيين للمسلمين في
عقر دارهم.
١٥. النهي عن باب الاَُمراء
أخرج أبو داود عن موسى الحناط، عن أنس: انّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: يا أنس إنّ الناس يُمصّرون أمصاراً، وإنّمصراً منها يقال له البصرة أو البُصيرة، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أُمرائها ، وعليك بضواحيها، فانّه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير. [١]
ترى أنّ رسول اللّه نهاه عن باب الاَُمراء إلاّ أنّ المواقف التي اتخذها طيلة حياته تدل على عدم انتهائه، وإليك هذه الشواهد:
١. أخرج الترمذي عن حفصة بنت سيرين قالت: حدثني أنس بن مالك،
قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين، فجعل يضرب بقضيب له في أنفه
و يقول: ما رأيت مثل هذا حسناً، قال: قلت: أما إنّه كان من أشبههم برسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) . [٢]
[١] مسند أحمد:٣|١٤٦.
[٢] سنن أبي داود: ٤|١١٣ برقم ٤٣٠٧.