الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - ٢ أهل الكتاب لهم أجران
وثانياً: انّ الحديث الثاني، الذي رواه معاذ يدل على أنّ النبي كان واقفاً على العلة دون حاجة إلى أن يخبره أحد بذلك.
وثالثاً: انّ الحديث الاَوّل يدل على أنّ عمر كان أعرف بالمصلحة من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وانّ هذا الحديث يترك أثراً سلبياً في قلوب الموَمنين، فلذلك لمّا أخبره عمر، سكت الرسول.
والحقّ انّ الحديثين لا يخلوان عن شذوذ وعلّة، وقد سبق الذكر الحكيم
بالتصريح بذلك .قال سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ
ذلك)(النساء|١١٦) وقال: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِعَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ
لَشَدِيدُ العِقاب) (الرعد|٦).
٢. أهل الكتاب لهم أجران
أخرج البخاري، عن أبي بردة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه: ثلاثة لهم أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بمحمد. [١]
إنّ الاِيمان بالرسل والنبي الخاتم ليس من خصائص من كان من أهل الكتاب ثمّ أسلم، بل كلّ من أسلم بلسانه وقلبه وآمن بالرسول، فقد آمن بمن قبله من الرسل، قال سبحانه:(آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُوَْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِه وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ المَصِير ) (البقرة|٢٨٥).
نعم لو كان تعدد الاَجر لاَجل ترتّب أحد الاِيمانين على الآخر كان لما ذكر
وجه، ولكن الاَجر على نفس الاِيمان وسعة متعلقه، لا على ترتّب أحدهما على
الآخر. وإلاّ يلزم أن يكون لمن كان يهودياً فتنصّر ثمّ أسلم، أُجور ثلاثة.
[١] صحيح البخاري: ١|٣٥، باب تعليم الرجل أمته وأهله.