الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - ٨ عمر أفظّ وأغلظ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
إنّ الامعان في الآيات الواردة حول الشفاعة تثبت بأنّها حقّ خاص باللّه سبحانه يأذن لعدّة خاصّة من عباده المقربين، ولا يأذن لهم أن يشفعوا إلاّ في حقّ عدّة معينة، فقد وضع القرآن حدوداً وقيوداً في الشافع والمشفوع له.
إنّ الشفاعة في حقّ من قطعوا صلتهم باللّه سبحانه فلم يوَمنوا به أو بوحدانيته أو بقيامته ، منتفية قطعاً لا تنالهم شفاعة الاَنبياء.
قال سبحانه: (يَقُولُ الّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَد جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أو نُردُّ فَنَعْمَلَ غَيرَ الّذي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) (الاَعراف|٥٣) . وقال سبحانه: (وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدِّين * حَتّى أَتانا اليَقينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعين) (المدثر|٤٦ ـ ٤٨).
وثمة روايات متضافرة تحدد شفاعة الاَنبياء، ومع ذلك فكيف ورد في هذه الرواية انّ الاَُمّة بقاطبتها عادلها وظالمها، تقيّها وفاجرها، صالحها وطالحها على حدّ سواء في الشفاعة، واللّه سبحانه يقبل شفاعة نبيّه في حقّهم؟!
ولا يراد من الاَُمّة في الرواية إلاّ من آمن باللّه ورسوله وإن فسق وفجر وخضب الاَرض بإراقة دماء الاَبرياء.
٨. عمر أفظّ وأغلظ من رسول اللّه
أخرج البخاري في صحيحه، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعنده نسوة من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر بن الخطاب قمنَ فبادرن الحجاب، فأذن له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل عمر ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يضحك.
فقال عمر: أضحك اللّه سنَّك يا رسول اللّه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): عجبت من