الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦ - ٨ عدم وقوفه على أبسط المسائل
كان صاحب زرع، فانّه يشير باسترحامه عليه إلى زلّته في ذلك النقل.
هذا هو المفهوم من الرواية، ولكن النووي حمل الرواية على غير ما هو المفهوم عرفاً، وقال نقلاً عن العلماء:ليس هذا توهيناً لرواية أبي هريرة ولا شكاً فيها، بل معناه انّه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه، والعادة انّ المبتلي بشيء يُتقنه ما لا يتقنه غيره ويتعرض من أحكامه ما لا يعرفه غيره. [١]
أقول: لم يكن الحديث حديثاً مفصلاً حتى يصعب على ابن عمر حفظه
فلو سمع من رسول اللّه لنقله بلا نقيصة، فالرسول حدّث حديثاً واحداً سمعه
كلّ من حضره من ابن عمر و أبي هريرة، ولكن نقل الثاني مع الزيادة دون الاَوّل
وابن عمر يدّعي انّه ما خانته ذاكرته، بل زاد أبو هريرة من عنده. واللّه العالم.
٨. عدم وقوفه على أبسط المسائل
أخرج البخاري في صحيحه، عن سالم انّ عبد اللّه بن عمر ـ رضي اللّه عنهما ـ أخبره انّه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فتغيظ فيه رسول اللّه، ثمّ قال: ليراجعها، ثمّيمسكها حتى تطهر ثمّ تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدّة. [٢]
أخرج أبو داود عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، انّه سمع عبد الرحمان
بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع، قال: كيف ترى في رجل
طلق امرأته حائضاً؟ قال: طلق عبد اللّه بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأل عمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إنّ عبد اللّه بن عمر طلق امرأته وهي
[١] شرح النووي: ١٠|٤٩٧.
[٢] صحيح البخاري: ٦|١٥٥، في تفسير سورة الطلاق.