الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٢ - الموارد الخمسة التي نزل الوحي فيها عند رغبة عمر
من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا ما أنكره الخليفة مصرِّحاً في مواطن عديدة بأنّ كلّ الناس أفقه من عمر.
فعن مسروق بن أجدع ـ التابعي العظيم ـ قال ركب عمر بن الخطاب منبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ قال: «يا أيّها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول اللّهوأصحابه، والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك ولو كان الاِكثار في ذلك تقوى عند اللّه أو كرامة لم تسبقوهم إليها. فلا أعرف ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال: ثمّ نزل، فاعترضته امرأة من قريش، فقالت: يا أمير الموَمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل اللّه في القرآن؟ قال: واي ذلك؟ فقالت: أما سمعت اللّه يقول: (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً) الآية؟ قال: فقال: اللهمّ غفراً، كلّ الناس أفقه من عمر. ثمّرجع فركب المنبر، فقال: أيّها الناس إنّي كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. وقال اسناده جيد قوي. [١]
ورواه السيوطي في الدر المنثور عن عبد اللّه بن مصعب، قال: قال عمر: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد القيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة: ما ذاك لك، قال: و لِمَ؟
قالت: لاَنّاللّه يقول: (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً) الآية.
فقال عمر: امرأة أصابت و رجل أخطأ. [٢]
[١] تفسير ابن كثير: ٢|٢٣٠. والآية ٢٠ من سورة النساء .
[٢] الدر المنثور: ٢|٤٦٦.