الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - ٢ يعذب الميت بمايُناح عليه
وما نقله عن عائشة فقد رواه ابن ماجة، انّها قالت: من حدَّثك انّ رسول اللّه بال قائماً فلا تُصدِّقه، أنا رأيته يبول قاعداً. [١] وروى ابن ماجة في سننه عن عمر، انّه قال: رآني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أبول قائماً. فقال: يا عمر: لا تبل قائماً، فما بلت قائماً، بَعْدُ. [٢]
وروى جابر بن عبد اللّه قال: نهى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
أن يبول قائماً. [٣] وما وجّه به ابن قدامة صدوره من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه كان لتبيين الجواز وجه تافه، إذ بإمكانه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبيّنه بكلامه دون حاجة إلى بيانه بالفعل الذي يعدّ من صفات غير
المبالين بأحكام الشريعة، وأمّا نسبة ذلك إلى عليّ ، فالمروي عن أئمّة أهل البيت
خلافه. [٤]
٢. يعذب الميت بمايُناح عليه
أخرج أحمد في مسنده، عن علي بن ربيعة الاَسدي، قال: مات رجل من الاَنصار يقال له قرظة بن كعب فنِيح عليه.
فخرج المغيرة بن شعبة فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: ما بال النوح في الاِسلام أما إنّي سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من ينح عليه يعذّب بما يناح به عليه. [٥]
قد تناولنا البحث في البكاء على الميت والنياحة عليه عند دراسة أحاديث أبي موسى الاَشعري وذكرنا فيها انّ البكاء على الميت أمر فطري نابع من صميم العاطفة الاِنسانية، ومثله غير خاضع للنهي، وإنّما المنهي عنه هو التكلّم والدعاء
[١] سنن ابن ماجة: ١|١١٢ برقم ٣٠٨ـ ٣٠٩.
[٢] سنن ابن ماجة: ١|١١٢ برقم ٣٠٨ـ ٣٠٩.
[٣] سنن ابن ماجة: ١|١١٢ برقم ٣٠٨ـ ٣٠٩.
[٤] الوسائل: الجزء ١، الباب ١٦ من أحكام الخلوة، الحديث ١.
[٥] مسند أحمد: ٤|٢٤٥.