الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - دراسة الاِطراءات الواردة في حقّه
ينوب مروان بن الحكم في المدينة.
يقول ثابت بن مشحل: قال: كتب الوليد إلى معاوية بموت أبي هريرة، فكتب إليه: أنظر من ترك فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم وأحسن جوارهم وافعل إليهم معروفاً فانّه كان ممن نصر عثمان و كان معه في الدار. [١]
روى عاصم بن محمد، عن أبيه، قال: رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة فيقبض على رمانتي المنبر قائماً ويقول: حدثنا أبو القاسم الصادق المصدوق، فلا يزال يحدِّث حتى إذا سمع فتح باب المقصورة لخروج الاِمام للصلاة جلس.[٢]
هذا وغيره يدل على أنّه كان عثمانيّ الهوى، أمويّ النزعة وإن كان لا
يتجاهر به إلاّ انّه يعلم من أحواله، ومع ذلك ففي أحاديثه ما يظهر منه التعاطف
مع الحسنين (عليهما السلام) .
دراسة الاِطراءات الواردة في حقّه
قد رويت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إطراءات عديدة في حقّ أبي هريرة، تشير إلى أنّه كان موضع اهتمام من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعلّمه من العلوم النبوية ما لم يُعلّم غيره، ودعا له أن لا ينسى ما تعلمه، فلو ثبتت تلك الروايات، فهو كما قال الذهبي: سيد الحفاظ الاَثبات، ولكن تلك الاِطراءات لم تنقل عن غير طريق أبي هريرة إلاّ القليل، فلنذكر بعض ما رواه هو:
١. روى انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ألا تسألني من هذه
الغنائم التي يسألني أصحابك؟ قلت: أسألك أن تعلمني ممّا علّمك اللّه، فنزع
نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأنّي أنظر إلى النمل يدبّ عليها فحدثني، حتى إذا
[١] الحاكم النيسابوري، المستدرك:٣|٥٠٨و٥١٢.
[٢] الحاكم النيسابوري، المستدرك:٣|٥٠٨و٥١٢.