الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - ٦ لا عدوى ولا صفر
اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يمنعنّأحداً منكم أذان بلال( أو قال: نداء بلال) من سحوره فانّه يوَذن ( أو قال: ينادي) بليل ليُرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، وقال: ليس أن يقول: هكذا وهكذا (وصوّب يده ورفعها) حتّى يقول هكذا (وفرَّج بين اصبعيه). [١]
يلاحظ عليه: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) القائل بأنّ المرء إذا
عمل شيئاً أتقنه كيف ينتخب إنساناً لاِعلام الفجر وسائر الاَوقات الشرعية، لكنّه
يوَذّن قبل الوقت لغايات خاصّة ،وليس كلّأحد مطلعاً على نية بلال، وانّه يأذن
لغاية إرجاع القائم وإيقاظ النائم، بل ربما يتصور دخول الفجر فيصلي قبل
الوقت، ويصوم قبل الفجر، وربما يحرم من تناول السحور.
٦. لا عدوى ولا صفر
أخرج الترمذي في سننه، عن أبي زرعة، قال: حدّثنا صاحب لنا عن ابن مسعود، قال: قام فينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال:لا يعدي شيء شيئاً، فقال أعرابي: يا رسول اللّه البعير الجرب الحشفة بذنبه، فتجرب الاِبل كلّها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : فمن أجرب الاَوّل؟ لا عدوى، و لا صَفَرَ، خلق اللّهكلّنفس، وكتب حياتها، ورزقها، ومصائبها. [٢]
إنّ العدوى عبارة عن انتشار المرض من سقيم إلى سليم و«الصفر» داء يصفر منه الوجه وهو المعروف بـ «اليرقان».
إنّ انتشار المرض بواسطة الجراثيم سنة من سنن اللّه تبارك وتعالى وقد بنيت عليه حياة الكائنات الحية وليس القول به منافياً لكونه سبحانه هو الخالق المدبر ولا خالق ولا مدبر سواه، لاَنّ الاَسباب الكونية من جنوده سبحانه مسخَّرة
[١] صحيح مسلم: ٣|١٢٩، باب بيان انّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، من كتاب الصيام.
[٢] سنن الترمذي: ٤|٤٥٠ برقم ٢١٤٣.والحشفة: القرحة.