الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - ١ محاولة عفريت من الجن قطع صلاة النبي «صلى الله عليه وآله وسلم»
ورسوله، قيل: ثمّ أيّ شيء؟ قال: الجهاد سنام العمل، قيل : ثمّ أيّ شيء يا رسول اللّه؟ قال: ثمّ حجّ مبرور. [١]
١٠. أخرج البخاري في الاَدب المفرد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
«إيّاكم والظلم، فانّ الظلم ظلمات يوم القيامة، وإيّاكم والفحش، فانّ اللّه لا يحب الفاحش المتفحش، وإيّاكم والشحّ، فانّه دعا مَنْ كان قبلكم، فقطعوا أرحامهم، ودعاهم فاستحلوا محارمهم. [٢]
هذه طائفة من روائع رواياته، ولكن عزيت إليه روايات سقيمة لا يصحّ
عزوها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمخالفتها للمعايير العامة لصحّة
الحديث التي استوفينا الكلام حولها في صدر الكتاب وإليك نزراً منها.
١. محاولة عفريت من الجن قطع صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أخرج مسلم في صحيحه، عن ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّعفريتاً من الجنّ جعل يفتك [٣] عليَّ
البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، و انّ اللّه أمكنني منه فذعته، [٤] فلقد هممت أن
أربطه إلى جانب سارية من سواري المسجد حتى تُصبحوا تنظرون إليه أجمعون
أو كلكم، ثمّ ذكرت قول أخي سليمان: ( رَبِّ اغفِرَ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنبَغِي
لاَحَدٍ مِن بَعْدِي) فردّه اللّه خاسئاً. [٥]
[١] سنن الترمذي: ٤|١٨٥ برقم ١٦٥٨.
[٢] البخاري: الاَدب المفرد، ص ١٧٠ برقم ٤٨٧.
[٣] العفريت: العاتي المارد من الجن: الفتك: هو الاَخذ في غفلة وخديعة.
[٤] خنقته ، وفي نقل فدعته: دفعته دفعاً شديداً.
[٥] صحيح مسلم: ٢|٧٢، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والآية ٣٥ من سورة ص .