الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - ٧ خويلد يُزوج خديجة ثملاً
عند قريش. تخبر النّاس أنّك كنت سكران؟ فلم تزل به حتّى رضي. [١]
لا يخفى انّ الحديث عليل من جهات:
الاَُولى: انّ صدر الحديث يشعر برغبة والدها في التزويج،ولذلك قامت خديجة فصنعت شراباً وطعاماً ودعت أباها وزمراً من قريش.
ولكن ذيل الحديث يعرب انّه ما كان راضياً بالتزويج منذ بدء الاَمر، لاَنّه يعلل عدم رضاه بقوله: «أنا أُزوج يتيم أبي طالب؟ لا لعمري».
الثانية: انّه لوأخذنا بذيل الحديث يلزم أن نرمي السيدة خديجة بإعمال الحيلة بغية الزواج من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث صنعت طعاماً و شراباً لاَبيها و زمراً من قريش وأثملتهم كي تتوصل بذلك إلى رضا أبيها بالزواج مخاطبة إياه، وهو ثمل بقولها: إنّ محمد بن عبد اللّه يخطبني فزوجني إيّاه، فزوجها إياه فخلعته وألبسته الحلة.
والسيدة خديجة من أعفِّ النساء و من سيدات نساء الجنة .روى مسلم عن عبد اللّه بن جعفر يقول: سمعت علياً بالكوفة يقول: سمعت رسول اللّه يقول: خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد ، قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والاَرض. [٢] فهي أجل من أن تتوصل إلى مطلوبها بهذه الحيلة الشيطانية.
الثالثة: انّ غير واحد من أصحاب السير ذكروا انّ أبا طالب ولفيفاً من أعمام
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حضروا المجلس وتقدم أبو طالب بإيراد
الخطبة بقوله: ثمّ إنّ ابن أخي محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلاّرجح به شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً، وإن
[١] مسند أحمد:١|٣١٢.
[٢] صحيح مسلم: ٧|١٣٢، باب فضائل خديجة.