الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - ٢ وجوب إطاعة الجائر
اصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للاَمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. [١]
والحديث محمول على ما إذا كان في النهوض ضدهم والتمردعليهم مفسدة كبرى، وإلاّ فالسكوت امام الظالم وإطاعة أمره تقوية شوكته ودعم لمبدأ الظلم.
وهذا يخالف القرآن الكريم: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبِع هَواهُ وَكانَأَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف|٢٨).
وقال سبحانه: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثماً أَوْ كَفُوراً(الاِنسان|٢٤).
كما يخالف ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
روى الطبري، عن الحسين بن علي (عليهما السلام) ، انّه خطب أصحابه وأصحاب الحر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّقال: أيّها الناس انّرسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم اللّه ، ناكثاً لعهد اللّه، مخالفاً لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالاِثم و العدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على اللّه أن يدخله مدخله. [٢]
وهذه النصوص الرائعة الموَيدة بالكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح
من الصحابة والتابعين الذين قاموا في وجه الطغاة من بني أُميّة وبني العباس،
تشهد بأنّ ما نسب إلى الصحابة والتابعين من الاستسلام والسكوت أمام ظلم
الظالمين ما هي إلاّمفتعلات وضعها علماء البلاط الحاكم ومرتزقتهم بغية تحقيق
مآربهم.
[١] صحيح مسلم: ٦|٢٠، باب الاَمر بلزوم الجماعة.
[٢] تاريخ الطبري: ٤|٣٠٤ حوادث عام ٦١هـ وقد مرّ النص أيضاً فلاحظ .