الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - سيرته وأحاديثه الرائعة
بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللّه خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبوة بعدي.
وسمعته يقول يوم خيبر: لاَُعطينَّ الراية رجلاً يحبُّاللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً، فأُتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه.
ولما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ) دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً و فاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللّهمّ هوَلاء أهلي. [١]
ورغم علمه بمواقف علي (عليه السلام) وفضائله لم يمدَّ يد البيعة إليه، نقل الطبري: انّه جيَ بسعد إلى المسجد حتى يبايع علياً فلم يبايع، وقال : لا أُبايع حتى يبايع الناس، واللّه ما عليك مني بأس، قال علي (عليه السلام) : خلُّو سبيله.[٢]
والعجب انّه بعد ما سمع ما ذكره الرسول في حقّ علي (عليه السلام) يصف بيعة الناس لعليٍّ وجهاده مع الناكثين والقاسطين والمارقين، فتنة.
أخرج الاِمام أحمد، عن بسر بن سعيد انّ سعد بن أبي وقاص قال عند قتل عثمان بن عفان: أشهد انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قال: أفرأيت إن دخل عليّ بيتي وبسط يده إليَّ ليقتلني، قال: كن كابن آدم [٣] . [٤]
ارتحل الرسول إلى الرفيق الاَعلى وجابه المسلمون حوادث مرّة مروراً
[١] صحيح مسلم: ٧|١٢٠، باب فضائل علي بن أبي طالب. والآية ٦١ من سورة آل عمران.
[٢] تاريخ الطبري: ٣|٤٥١.
[٣] أي لا تقتله بل قل: لئن بسطت إليَّ يدك... الخ.
[٤] سنن الترمذي: ٤|٤٨٦ برقم ٢١٩٤؛ مسند أحمد: ١|١٨٥.