الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - سيرته وأحاديثه الرائعة
فقال: يا أبي ! التقى الناس بصفين و كان بينهم ما قد بلغك حتى تفانوا، ثمّ حكّموا الحكمين: عبد اللّه بن قيس، و عمرو بن العاص، وقد حضر ناس من قريش عندهما، وأنت من أصحاب رسول اللّه و من أهل الشورى ولم تدخل في شيء ممّا تكره هذه الاَُمّة، فاحضر دومة الجندل فانّك صاحبها غداً.
فقال: هذا أمر لم أشهد أوّله فلا أشهد آخره، ولو كنت غامساً يدي في هذا
الاَمر لغمستها مع عليٍّ، إلى أن قال: فلما جنّه الليل رفع صوته ليسمع ابنه:
دعوت أباك اليوم واللّه للّذي * دعاني إليه القوم والاَمر مقبل
فقلت لهم للموت أهون جرعة * من النّار فاستبقوا أخاكم أو اقتلوا
إلى أن قال:
لـو كنت يومـاً لا محـالـة وافـداً * تبعت عليـاً والهوى حيث يجعل [١]
وليس ما جاء في بيته الاَخير أوّل مرة ولا آخرها باح فيها بفضل الاِمام أمير الموَمنين، بل نرى نظائر هذه الكلمات في أحاديثه، حيث ينقل فضائل الاِمام بصدر رحب.
١. أخرج مسلم في صحيحه، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي. قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر، فقال: أنا سمعته. فقلت: أنت سمعته؟ فوضع اصبعيه على أُذنيه فقال: نعم، وإلاّفاستكتا. [٢]
ولما كانت الرواية من الدلائل الساطعة على خلافة الاِمام علي (عليه السلام) بعد
[١] وقعة صفين، ابن مزاحم: ٦١٩ـ ٦٢٠.
[٢] صحيح مسلم: ٧|١٢٠، باب من فضائل علي بن أبي طالب (رضي اللّه عنه).